الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
375
تفسير روح البيان
تفسير سورة الانشقاق خمس وعشرون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ إعرابه كأعراب إذا السماء انفطرت اى انفتحت بغمام أبيض يخرج منها كقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام والباء للآلة كما في قولك انشقت الأرض بالنبات وفي ذلك الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف الأعمال أو فيه ملائكة العذاب وكان ذلك أشد وأفظع من حيث إنه جاءه العذاب من موضع الخير فيكون انشقاق السماء لنزول الملائكة بالأوامر الإلهية وقيل للسقوط والانتقاض وقيل لهول القيامة وكيف لا تنشق وهي في قبضة قهر . أقل من خردلة ولا منع من جميع هذه الأقوال فإنها تنشق لهيبة اللّه فتنزل الملائكة ثم يؤول أمرها إلى الفساد والاختلال وعن علي رضى اللّه عنه تنشق من المجرة وهي بفتح الميم باب السماء اى البياض المستطيل في وسط السماء سميت بذلك لأنها كأثر المجر ويقال لها بالفارسية راه حاجيان وكهكشان . تنشق السماء من ذلك الموضع كأنه مفصل ملتئم فتصدع منه وَأَذِنَتْ لِرَبِّها واستمعت اى انقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت قدرته وإرادته بانشقاقها انقياد المأمور المطواع إذا ورد عليه امر الآمر المطاع فهو استعارة تمثيلية متفرعة على المجاز المرسل يعنى إذا اطلق الاذن وهو الاستماع في حق من له حاسة السمع والاستماع بها يراد بها الإجابة والانقياد مجازا وإذا اطلق في حق نحو السماء مما ليس في شأنه الاستماع والقبول يكون استعارة تمثيلية فقوله اتينا طائعين يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلا وقوله وأذنت لربها يدل على نفوذ القدرة في التفريق والاعدام من غير ممانعة أصلا والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للاشعار بعلة الحكم وهذا الانقياد عند أرباب الحقائق محمول على أن لها حياة وإدراكا كسائر الحيوانات إذ ما من شئ إلا وله نصيب من تجلى الاسم الحي وقد سبق مرارا وَحُقَّتْ من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به اى جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد إذ هي مربوبة ومصنوعة له تعالى اى شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة القاهرة الربانية التي يتأتى بها كل مقدور ولا يتخلف عنها امر من الأمور وبالفارسية وخود آنرا چنين سزد . فحق الجملة أن تكون اعتراضا مقررة لما قبلها لا معطوفة عليه وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ اى بسطت بإزالة جبالها وآكامها عن مقارها وتسويتها بحيث صارت كالصحيفة الملساء أو زيدت سعة وبسطة من أحد وعشرين جزأ إلى تسعة وتسعين جزأ لوقوف الخلائق عليها للحساب والألم تسعهم من مده بمعنى امده اى زاده وفي الحديث إذا كان يوم القيامة مد اللّه الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس الا موضع قدميه يعنى لكثرة الخلائق فيها قوله مد الأديم لان الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه واستوى وفي بعض الروايات مد الأديم العكاظي قال في القاموس هو كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقدم هلاك ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعا كظون اى يتفاخرون ويتناشدون ومنه الأديم العكاظي